السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
124
مختصر الميزان في تفسير القرآن
آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ ، الخ ؛ فإنها تنهى عن ولايتهم وتتعرض لحالهم بالأمر بمخاطبتهم ثم يعيّرهم بالنفاق والفسق فالغرض في القبيلين من الآيات السابقة واللاحقة مختلف ، ومعه كيف يتحد السياق ؟ ! على أنك قد عرفت في البحث عن الآيات السابقة أعني قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » الآيات ؛ أن ولاية النصرة لا تلائم سياقها ، وأن خصوصيات الآيات والعقود المأخوذة فيها وخاصة قوله : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » وقوله : « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » لا تناسبها فإن عقد ولاية النصرة واشتراطها بين قومين لا يوجب صيرورة أحدهما الآخر ولحوقه به ، ولا أنه يصح تعليل النهي عن هذا العقد بأن القوم الفلاني بعضهم أولياء بعض بخلاف عقد ولاية المودة التي توجب الامتزاج النفسي والروحي بين الطرفين ، وتبيح لأحدهما التصرف الروحي والجسمي في شؤون الآخر الحيوية وتقارب الجماعتين في الأخلاق والأعمال الذي يذهب بالخصائص القومية . على أنه ليس من الجائز أن يعدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليا للمؤمنين بمعنى ولاية النصرة بخلاف العكس فإن هذه النصرة التي يعتني بأمرها اللّه سبحانه ، ويذكرها القرآن الكريم في كثير من آياته هي النصرة في الدين وحينئذ يصح أن يقال : إن الدين للّه بمعنى أنه جاعله وشارع شرائعه فيندب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو المؤمنون أو هما جميعا إلى نصرته أو يدعوا أنصارا للّه في ما شرّعه من الدين كقوله تعالى : قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ( الصف / 14 ) ، وقوله تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ( محمد / 7 ) ، وقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ - إلى أن قال - لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ( آل عمران / 81 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . ويصح أن يقال : إن الدين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمعنى أنه الداعي اليه والمبلّغ له مثلا ، أو إن الدين للّه ولرسوله بمعنى التشريع والهداية فيدعى الناس إلى النصرة ، أو يمدح المؤمنون بالنصرة كقوله